الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
53
تفسير روح البيان
تَظاهَرا عَلَيْهِ بإسقاط احدى التاءين وهو تفاعل من الظهر لأنه أقوى الأعضاء اى تتعاونا على النبي عليه السلام بما يسوءه من الافراط في الغيرة وافشاء سره وكانت كل منكما ظهرا لصاحبتها فيه فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ قوله هو مبتدأ ثان جيئ به لتقوى الحكم لا للحصر والا لانحصرت الولاية له عليه السلام في اللّه تعالى فلا يصح عطف ما بعده عليه وقوله وجبريل عطف على موضع اسم ان بعد استكمالها خبرها وكذا قوله وصالح المؤمنين واليه مال السجاوندى رحمه اللّه إذ وضع علامة الوقف على المؤمنين والظاهر أن صالح مفرد ولذلك كتبت الحاء بدون واو الجمع ومنهم من جوز كونه جمعا بالواو والنون وحذفت النون بالإضافة وسقطت واو الجمع في التلفظ لالتقاء الساكنين وسقت في الكتابة أيضا حملا للكتابة على اللفظ نحو يمح اللّه الباطل ويدع الإنسان وسندع الزبانية إلى غير ذلك والمعنى فلن يعدم هو اى النبي عليه السلام من يظاهره فان اللّه هو ناصره وجبريل رئيس الملائكة المقربين قرينه ورفيقه ومن صلح من المؤمنين اتباعه وأعوانه فيكون جبريل وما بعده اى على تقدير العطف داخلين في الولاية لرسول اللّه ويكون جبريل أيضا ظهيرا له بدخوله في عموم الملائكة ويجوز أن يكون الكلام قد تم عند قوله مولاه ويكون جبريل مبتدأ وما بعده عطفا عليه وظهير خبر للجميع تختص الولاية باللّه قال ابن عباس رضى اللّه عنهما أراد بصالح المؤمنين أبا بكر وعمر رضى اللّه عنهما قال في الإرشاد هو اللائق بتوسيطه بين جبريل والملائكة فإنه جمع بين الظهير المعنوي والظهير الصوري كيف لاوان جبريل ظهيره يؤيده بالتأييدات الإلهية وهما وزيراه في تدبير أمور الرسالة وتمشية الاحكام ظاهرة ومعاون آن حضرت كه رضاى أو بر رضاى فرزندان خود إيثار كنند . ولأن بيان مظاهرتهما له عليه السلام أشده تأثيرا في قلوب بنتيهما وتوهينا لامرهما فكان حقيقا بالتقديم بخلاف ما إذا أريد به جنس الصالحين كما هو المشهور وعن بعضهم ان المراد بصالح المؤمنين الأصحاب أو خيارهم وعن مجاهد هو على رضى اللّه عنه يقول الفقير يؤيده قوله عليه السلام يا علي أنت منى بمنزلة هارون من موسى فان الصالحين الأنبياء هم عليهم السلام كما قال تعالى وكلا جعلنا صالحين وقال حكاية عن يوسف الصديق عليه السلام وألحقني بالصالحين فإذا كان على بمنزلة هارون فهو صالح مثله وقال السهيلي رحمه اللّه لفظ الآية عام فالأولى حملها على العموم قال الراغب الصلاح ضد الفساد الذي هو خروج الشيء عن الاعتدال والانتفاع قل أو كثروهما مختصان في أكثر الاستعمال بالافعال وقوبل الصلاح في القرآن تارة بالفساد وتارة بالسيئة ( وروى ) ان رجلا قال لإبراهيم بن أدهم قدس سره ان الناس يقولون لي صالح فيم اعرف انى صالح فقال اعرض أعمالك في السر على الصالحين فان قبلوها واستحسنوها فاعلم انك صالح والا فلا وهذا من كلم الحكمة وَالْمَلائِكَةُ مع تكاثر عددهم وامتلاء السماوات من جموعهم ( وقال الكاشفي ) وتمام فرشتكان آسمان وزمين بَعْدَ ذلِكَ اى بعد نصرة اللّه وناموسه الأعظم وصالح المؤمنين وفيه تعظيم لنصرتهم لأنها من الخوارق كما وقعت في بدر ولا يلزم منه